مريد . فكل ما يصاب به المؤمن في هذه الدنيا من الآلام والأوجاع والأسقام مما تكفر به السيئات ، وتضاعف به الحسنات وترفع به الدرجات وكذلك ما يعالجه السالك في سكرات وحشة الخروج عن العادات وترك الهوى وقطع المألوفات والإكباب المطبق الدائم على فعل الطاعات وأنواع القربات هو بالنسبة إلى نفسه هجر وصعد وقطع وبعد وباعتبار ثمراته التي يتوصل إليها به وفاء وود ووصل وقرب وكذلك كل مقام في الخير من أنواع المعاملات والسباق في السير هو بالمسبة إلى المقام نفسه حسنه وبالنسبة إلى ما فوقه من المقامات سيئة وكل كلام ملتبس اجتماع الشئ وضده مبنى على قاعدة حديث ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) « 1 » .
( * ) تنبيه : [ حسنات الأبرار سيئات المقربين ]
إلى تسمية الحديث بقوله : حسنات الأبرار سيئات المقربين يزول عنك كل ما تستشكله من أوهام أنواع مثل هذه العبادات وينجلى عنك ما انعقد على غيرك في معنى هذا البيت كسائر الأبيات :
ودادكم هجر ووصلكم قلى * وقربكم بعد وسلمكم حرب
أي بالنسبة إلى نفسه فاعلم أو إلى مقام آخر كما تقدم ومثله قوله الأستاذ شرف الدين بن الفارض - رضى الله عنا به آمين .
فوصلى قطعي واقترابى تباعدى * وودى صدى وانتهائى بدأتى
واعلم أن من واجب حسنات الأبرار شهود الأغيار لترتيب العبادة والأحكام عليه في هذه الدار وإن كان ذلك من سيئات المقربين الذين استغرقتهم الأنوار وما استهلك السوى عندهم كما استهلك الليل النهار واستحفظت منهم القلوب فاشهدتها وجه البقاء فما كذب الفؤاد ما رأى وما
هامش
( 1 ) ليس بحديث - راجع كشف الخفا ومزيل الإلباس ج 1 ص 428 .