لأنه ما وصل إلى صريح الحرية من عليه لنفسه بقية فمن أراد حقيقة المشاهدة بالعتق من أسرار الهوى ورقة هذه فليدفع بقية ثمن التسليم في طلب حريته وعتقه ولهذا قال في التائبة :
ولى نفس حر لو بذلت لها على * تسليك ما فوق المنى ما تسلت
فحين إذن فالمراد بالقلب قلبان قلب الكون : وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم وقلب نفسه ويحدثني الحديث الوارد عنه صلى اللّه عليه وسلم « لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه » أي لا فداء لقلبه من وجده وكربه إلا ببذل روحه في وده وقربه .
وأراد الشيخ قدس الله روحه بقوله : روحي فداك أيها القلب سواء عرفت أم لم تعرف : أي صدقت أم لم تصدق بما وعدتك به من بذل الروح والله أعلم . هذا ما قال شيخنا ثم أنشدني في معنى ذلك شفاها لنفسه .
لما قرأت حديث النفس بالتلف * ناجيت ربى بسر بالفؤاد خفى
ثم التفت إلى قلبي فقلت له * روحي فداك من الإعياء والكلف
لا راحة المرء إلا باللقاء غدا * فشمر الآن للعليا والشرف
وللسراج كلام كاد معجزة * يكون وقاد طول الدهر غير طفى
( * ) فائدة : [ استشكال في قول « روحي فداك عرفت أم لم تعرف » ]
حكى أن بعض العلماء استشكل قوله « روحي فداك عرفت أم لم تعرف » فرأى الشيخ في المنام وسأله عن ذلك فقال له : يا مبارك أما علمت أن في كلامهم الالتفات قال : قد صرح القرآن الكريم بالالتفات في عدة مواضع ، ولهذا نص عليه علماء البلاغة ، وهو من ألطف الأنواع البديعية وأبدعها ، وممن ذكره في علم البديع الطيبي في التبيان وأصحاب البديعات .