تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

فصل [ كلام حول قلبي يحدثني بأنك متلفى بأنه خطاب مع الرب ]

ومنها قول الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض رضي الله عنه أيضا :
قلبي يحدثني بأنك متلفى * روحي فداك عرفت أم لم تعرف
قال شيخنا العارف بالله : سيدي محمد نفعنا الله بقوله : قلبي يحدثني بأنك متلفى » خطاب مع الرب عز وجل : أي نفسي تحدثني يا رب عن قلب الكون نبيك محمد المحدث عنك الذي لا ينطق عن الهوى ومن أصدق من الله حديثا ، وقوله « عرفت أم لم تعرف » التفات إلى قلب نفسه معناه : سواء صدقت أيها القلب أم لم تصدق بما وعدتك به من بذل الروح في طلب الراحة الدائمة لك الموعود بها المؤمن بالموت في الحديث الوارد بذلك وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه » « 1 » وفي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » أي لا براح لي في سبيل المحبة عن ذلك ولو تقطعت قطعا في مفاوز المهالك ولهذا قال في التائية :
وما رد وجهي عن سبيلك هول ما * لقيت ولا ضراء في الحب مستى
وقال أيضا رضي الله عنه :
وقال تلاقى ما بقي منك قلت ما * أراني إلا للتلاق تلفتى
أي لا شهود لآثار أنوار شموس القدم إلا بعد استيفاء فناء جميع الحوادث فاعلم فقوله وقال تلاقى الناطق هو لسان الهوى والهوى هنا : هو الحب ولا بد لأهل اللرتقاء لتمام بلوغ المنى عن الفناء حتى عن شهود الفناء
هامش
( 1 ) أورده الديلمي في الفردوس ورواه وكيع في الزهد . ( 2 ) سورة العنكبوت - آية 69 .