تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 1 » أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن قتادة في الآية الأولى قال : المؤمن يسجد لله طائعا والكافر يسجد كارها » وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر بسند صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 2 » . قلت هذا مما يستدل به على التوحيد الحالي الباطن الذي أشار إليه الشيخ شرف الدين بن الفارض بقوله :
شهودي بعين الجمع كل مخالف * ولى ائتلاف صده كالمودة
وقوله أيضا رضي الله عنه :
هنيئا لأهل الدين كم سكروا بها * وما شربوا منها ولكنهم هموا
فأما قوله شهودي بعين الجمع إلى آخره : فأشار بذلك إلى أن كل مخالف في الظاهر هو عين الموافق باعتبار الباطن وبيان ذلك أن المراد بهذا كله وما في معناه حالة الجمع بعالم موطن : ألست بربكم الأزلي وحالة الجمع أيضا بحضرة الرب بمشهد القلب الأبدي وشاهد هاتين الحضرتين حديث القبضتين المشتمل على طاعة الفريقين فسلكت إلى ربها كل فرقة طريقها ولم تعترها فترة معصية عن سيرها تعيقها وليس لها حط عن رحالها على ممر الليل والنهار إلا في الجنة أو النار لقوله تعالى : « هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي » « 3 » . فتبين لك بذلك أن الفرقة التي عصت الحق تعالى في الظاهر وخالفت داعى أمره قد أطاعت في الباطن وما خالفت سلطان حكمه وقهره وكلام أهل الحقيقة الباطنة لا يعدو هذا الحكم الباطن ولا يتعدى منه إلى غيره ومن يفهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 83 . ( 2 ) سورة الرعد - آية 15 . ( 3 ) رواه ابن جرير .