تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
السرور والهموم ، قال : وقد يجد الإنسان في نفسه أمورا يتحققها وتضيق عنها عبارته ويقصر عن تعريفها إشاراته » . الأمر الثاني : إنه يمكن من استعمال اللفظ في معنى آخر غير المشهور على ألسنة العلماء تواضعا منهم كلفظ الاتحاد فإنه يطلق على المعنى المرادف للحلول كما جمع بينهما الغزالي والبيضاوي وذلك لغز ويطلق بمعنى التوحيد وإفراد الأمر كله لله تعالى وقد نبه على ذلك من أئمة العلماء غير واحد ، ولهذا قال سيدي علي بن وفا قدس الله روحه في قصيدة له :
يظنوا بي حلولا واتحادا * وقلبي من سوى التوحيد خالى
فتبرأ من الاتحاد بمعنى الحلول وقال أيضا رضي الله عنه في أبيات أخر :
وعلمك أن كل الأمر أمرى * هو المعنى المسمى باتحاد
فذكر أن المعنى الذي يريدونه بالاتحاد إذا أطلقوه هو تسليم الأمر لله تعالى وترك الإرادة معه والاختيار والجرى على مواقع أقداره من غير اعتراض وترك رؤية الخلق ونسبة العطاء والمنع مثلا إليهم . وقال أبو يعقوب : الخالص من الأعمال ما لم يعلم به ملك فيكتبه ، ولا عدو فيفسده ولا النفس فتعجب به ، قال صاحب « التعرف » : معناه انقطاع العبد إلى الله تعالى والرجوع إليه من فعله ، قال القونوى : أي إذا كمل انقطاع العبد إلى الله تعالى فناؤه عن فعله عن فعله يصير فعله كلا فعل ، فكأنه لم يفعل شيئا ، فلا الملك يكتبه ولا العدو يفسده ولا النفس تعجب به ، أي على سبيل التشبيه والتقدير إذ التقدير إعطاء الموجود حكم المعدوم أو بالعكس . قال : وأكثر ما يقع في كلام هذه الطائفة من الإشارات محمول على هذا النوع من الاستعارات ومن حملها على ظواهرها أشكلت عليه معانيها فأساء الظن بهم نعوذ بالله من ذلك .