تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الأمر الثالث : أن يكون ما وقع في ألفاظهم موهما مضافا إلى أنفسهم وهو مما لا يضاف إلا إلى الله تعالى لم يقصدوا به حكايته عن أنفسهم وإنما أوردوه كله مورود الحكاية عن الله تعالى فإن الكلام ينقسم إلى ما يحكيه المتكلم عن نفسه وإلى ما يحكيه عن غيره وإن لم يصرح بالإضافة إليه كحديث البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال عن الله : « ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا إذا احتسبه إلا الجنة » . فهذا إنما قاله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربه وإن لم يصرح به وقال تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 1 » فهذا على لسان الملائكة وقال تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
« 2 » فهذا على لسان جبريل ، ومثله قول سيدي علي بن وفا - رضى الله عنا به آمين - :
كمالك حالتي في كل حالي * ونقصك إن تعاند في مرادي
فإن هذا قاله على لسان الحقيقة ، وكذا قول الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض قدس الله روحه :
فلم تهونى ما لم تكن في فانيا * ولم تفن ما لم تجتلى فيك صورتي
قال شيخنا العارف بالله سيدي محمد المغربي : هذا وارد نطق على لسان الحقيقة وتقرير ذلك أن تعلم أن الفناء الأول هو التخلي عن الأوصاف البشرية والتحلي أي التخلق بالأوصاف الربانية ، وهذا هو مقام المحبة لأن المحب فنى عن صفات نفسه وبقي بصفات محبوبه وهو البقاء الأول ويسمى أيضا مقام الجمع » باعتبار اتحاد المعنى الجامع وهو المحبة ، لكن هذا مشهود
هامش
( 1 ) سورة الصافات - آية 164 . ( 2 ) سورة مريم - آية 64 .