تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الفناء ، مشهودك لنفسك ونسبتك الأوصاف الربانية التي تخلقت بها إليك ، ولهذا قال رضي الله عنه ونفعنا ببركاته .
فلم تهونى ما لم تكن في فانيا * ولم تفن ما لم تجتلى فيك صورتي
يعنى إذا لم تترك أوصافك البشرية وتفن عنها في حبى لم تهونى ، ولم تفن إذا لم تشرف على قلبك صورة حسن الأوصاف الربانية التي يتخلق بها السالك وأما مقام فناء الفناء فهو حضرة جمع الجمع وبقاء البقاء ومن لازم هذه الحضرة الشريفة فناؤك فيها بشهود الحق - تعالى - عن شهودك ونسبتك للأوصاف الربانية إليها لا إليك متبرئا منها مع دوام التلبس بها وإلى المقام أشار في الثانية أيضا بقوله :
فنا الحب ها قد بنت عنه بحكم من * يراه حجابا فالهوى دون رتبتى
قلت : لكن يشترط مع ذلك لطيفة علمية عليها يترتب التكليف وذلك كما يكون الإنسان في البيت المظلم فهو عالم بوجوده وإن كان غير مشاهد له ، كذا نقله الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله السكندرى في لطائف المنن عن شيخه القطب أبى العباس المرسى والله أعلم . ومما ورد على لسان الحقيقة ما قاله ابن الفارض - رضي الله عنه - :
وإن عبد النار المجوس وما انطفت * كما جاء في الأخبار في ألف حجة فما عبدوا غيرى وما كان قصدهم * سواي وإن لم يضمروا عقد نيتي
فهذا أيضا إنما قاله على لسان وارد الحقيقة حاليا عن الله تعالى مشيرا به إلى أن عبادة الكفار وسجودهم للنار والصنم والوثن واقع في الحقيقة لله تعالى لأن المذكورات أقل من أن تعبد ويسجد لها ، فتقع السجدة لله على رغم أنف الساجد وهو كافر بنية السجود لغير الله ، وهذا معنى
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ