غير ذلك من كلام القوم فقد أخطأ الصواب
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 » .
وأما قول : هنيئا لأهل الدين فحقيقة التهنئة لمثل هؤلاء دون مجازها عليها شديد الإنكار وأي تهنئة تحصل لهم ومصيرهم إلى النار ، وأما مجاز التهنئة لهم فمبنى على صدق قصدهم ونيتهم بالعبادة للإله المعبود بحق وإن أخطأوا في تسميته مثلا بالصنم والحجر والشمس والقمر لأن العبادة لا تقع إلا لله على رغم أنف العابد كما في تفسير قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً .
قال ابن عباس : عبادتهم أجمعين من مؤمن وكافر فإن الكافر يسجد لله كارها والمؤمن يسجد لله طائعا كما تقدم ذلك .
وقال القاشاني في تفسير قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 2 » أي في الوجود ، فكل ما عبد دونه لم تقع العبادة إلا له علم أو لم يعلم إذ لا معبود ولا موجود سواه قلت : ونظير ذلك من الشرع ما ذهب إليه زفر من أئمة الحنفية لو صام رمضان من غير نية صح صومه لأن الزمان عينه فعلى هذا المذهب لو نرى صوم رمضان غيره كالنفل مثلا لا ينصرف إلا إليه وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله .
وقوله كم سكروا بها أي : كم تعبدوا بهذه النية زمانا طويلا فصاروا في معنى الموحدين في الباطن فقط لكونهم قصدوا بعبادتهم في الجملة الإله المعبود بحق فلم ينفعهم ذلك لأنهم أخطأوا في التسمية حين عينوه بالوثن وأمثاله من الصور تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ولهذا قال رضي الله عنه « وما شربوه منها أي : ما أتوا بكلمة التوحيد المطابقة لتوحيد الحق
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 211 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 255 .