وقال القسطلاني قلت ويحتمل أن يكون قامت به في ذاته صفة من العظمة والجلال فتلاشى معها عنده وجودانه ، فشهد تلك الصفة وغاب عن وجوده فنطق عن تلك الصفة المشاهدة منزها لها بعظمة شأنها ، فظن السامع أنه يعنى نفسه وهو لم ير لها وجودا فيكون معبرا عنها ، بل عبر عن تلك الصفة القائمة فيه ثم ذكر احتمالا آخر لم أذكره اختصارا وقال في آخره ، وكلا من الاحتمالين يصلح أن يكون مقصودا في نفسه غير أن ظاهر ذلك ينبو عنه الفهم أول وهلة ، فإذا تدبرته علمت صحته وفهمت مقصده والله أعلم .
( * ) قاعدة في معرفة التأويل :
اعلم أن التأويل في كلام القوم أمور :
أحدها أن العبارة عن المعاني المدركة بالوجدان على ما هي عليه تعسر جدا ، ألا ترى أن الشخص لو أراد أن يصف لذة الجماع لمن ليس له مباشرة بعبارة توصل ذلك إلى فهمه على الحقيقة لم يستطيع ذلك أبدا ، ومن الأمور المقدرة في المعقول أن البديهات والضروريات لا يمكن حدها ، وقد قال الإمام فخر الدين الرازي : إن العلم لا يحد ، لأنه ضروري .
وقال إمام الحرمين : إنه نظري عسر الحد فيدرك العارف منهم معنى قائما بقلبه فيريد التعبير عنه فلا يمكنه عبارة تعطيه ، فيأتي بعبارة موهمة كما قال حجة الاسم الغزالي في الفناء أن العلماء به قصرت عباراتهم عن إيضاحه وبيانه بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام .
وكما قال ابن عباد في مراتب الشهود إن التفرقة بين حقائقها على ما هي عليه تقصر العبارة عنه وأنه زلت بسبب ذلك أقدام كثير من الناس ، وقال صاحب « التعرف : « مشاهدات القلوب ومكاشفات الأسرار لا تمكن العبارة عنها على التحقيق بل تعلم بالمنازلات بالمواجيد ، ولا يعرفها إلا من نازل تلك الأحوال » زاد القونوى في شرحه ونظير ذلك حال المسرور والمهموم من يصف