شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها
« 1 » وكفوا عن الخوض فالأمر لهم بما لم يؤذن لهم فيه من أمر الحقيقة خلاف الولي فإنه قد يؤذن له أن يدعو الخلق إلى الحقيقة بالحق وفي هذا المعنى قال الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض - قدس الله روحه .
ودونك بحرا خضته وقف الأولى * بساحله صونا لموقف خدمة
أي كم خضت بحرا في المعرفة طالبا لمقام العارفين وهو مشاهدة الحق بالحق مع فناء الخلق دونه وقف الأولى وهم الأمم المبتدئون في السير إلى الله تعالى وهم العابدون حسب ما أذن لهم فيه أنبياؤهم لأن الشرائع ظاهرة سهلة قريبة مبنية على الرخص والتخفيف بخلاف الحقيقة التي مبناها على العزيمة والتشديد وقوله بساحله بداية مسير العارفين وقوله « صونا لموقف خدمة » أي حفظا للقيام بالعبودية والحقوق اللازمة والله أعلم .
فصل [ حول قول أبى بزيد حينما قال « سبحانى ما أعظم شأني » ]
ومنها قول أبى يزيد أيضا : « سبحانى ما أعظم شأني » قال : يعتقد في أبى يزيد أنه ما يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن الله - تعالى - وهكذا ينبغي في قول الحلاج : « أنا الحق » وقال الشيخ قطب الدين القسطلاني في بعض كتبه : وممن نقل عنه أنه شطح في إشاراته وطفح وجده في عباراته الشيخ أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه فمن ذلك قوله « سبحانى ما أعظم شأني » .
قال : وتكلم أهل الطريق في إيضاحه فممن تكلم في شرح معناه الجنيد وسواه ، فنقل عن الجنيد أنه قال فيه : جرت عليه أوقات الغفلة ثم صحا فقال ، يعنى ذلك حيث صحوت بربى وقيل نظر إلى ذكر الله القديم له فغاب بذلك عن حدوثه وصفاته وقال : سبحانى إذ كنت ممدوحا في الذكر المصون ولا ماء ولا طين .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية - آية 18 .