تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الشخص بعينه واختلفت مراتبه لأن الولي منا أرفع من الرسول نعوذ بالله من الخذلان هذا آخر كلام ابن عربى بحروفه وبه يندفع أقوال المعترضين الذين لا معرفة لهم بمصطلح القوم . وانظر كيف نفى المحذور واستعاذ بالله من الخذلان . وقال القطب سيدي محمد وفا الشاذلي في كتابه « نفائس العرفان من أنفاس الرحمن » : الولاية لها ظاهر وباطن ظاهرها توفيق العبد لأن يتولى الله بامتثال أمره ونواهيه واتباع مرضاته والنبوة فوق ذلك أي فوق درجة الولاية والرسالة فوق ذلك بما خصص الله الأنبياء من الأنباء والاطلاع على المغيبات ومكاشفة الملكوت وما أيد الله به الرسل من تنزل روح القدس والإمداد بالحكمة والقوة على الدعوة إلى الله تعالى والمعجزات الباهرة والدلالات الظاهرة وإلى غير ذلك . وأما الولاية الباطنة فهو بما تولى الله به عبده بذاته وأطلعه عليه من مكنون أسمائه وصفاته وأحضره في حضائر قدس تجلياته فأخذه منه وأفناه عنه وأبقاه به فهو لا هو ، لا هو إلا هو وهذه الولاية هي التي ترقى إليها محمد صلى اللّه عليه وسلم لما فارقه جبريل عند سدرة المنتهى وكان بها في مقام قاب قوسين أو أدنى وكانت النبوة في هذا الوجه دون مقام ولايته والرسالة دون مقام نبوته . وقال القاشاني في تفسير قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » الآية الفرق بين الرسول والنبي أن الرسالة باعتبار تبليغ الأحكام
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
« 2 » والنبوة باعتبار الإخبار عن المعارف والحقائق التي تتعلق بتفاصيل الصفات والأفعال فإن النبوة ظاهر الولاية التي هي الاستغراق في عين الجمع والفناء في الذات فعلمها علم توحيد الذات ومحو الأفعال والصفات فكل رسول نبي وكل نبي ولى وليس كل نبي مرسلا وإن كانت رتبة
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 64 . ( 2 ) سورة المائدة - آية 67 .