تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
مقام الرسالة كما حكاه ابن جماعة في شرح جمع الجوامع نظرا إلى أن النبوة مقام العمل فهي متعلقة بالله تعالى من طرفيها والرسالة مقام التبليغ فهي متعلقة بالخلق ثم لا يلزم من هذه المقابلة تفضيل النبي على الرسول لأنه لا يوجد رسول وهو غير نبي حتى يلزم ذلك بل الرسول فيه النبوة وزيادة الرسالة فهو أفضل من النبي قطعا لاجتماع المقامين فيه فافهم ذلك . وقال صاحب التعرف وأجمعوا على أن الأنبياء عليهم السلام أفضل البشر وليس في البشر ما يوازى الأنبياء في الفضل لا صديق ولا ولى ولا غير ذلك وإن جل قدره وعلت مرتبته . قال القونوى قصده بهذا الكلام الرد على ما يروى عن طائفة من الضلال أن الولي أفضل من النبي وهذا عند أهل التحقيق كفر لا يعتقده إلا كل زنديق وما ادعاه حكم عليه بالتكفير والتضليل قال : نعم وقع في كلام بعض المتأخرين أن الولاية أفضل من النبوة وتأوله من يحسن الظن فيه بأنه ما أراد تفضيل المتصف بالولاية المجردة على المتصف بالنبوة وإنما أراد أن النبي فيه صفتان وذكر نحو ما تقدم . قلت قد صرح الشيخ محيي الدين ابن عربى نفسه بهذا المراد فإنه قال في كتاب مقام القربة وإذا سمعتم لفظة من عارف متحقق مبهمة وهي أن يقول الولاية هي النبوة الكبرى أو الولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول فاعلم أنه لا اعتبار للأشخاص من حيث ما هو إنسان فلا فضل ولا شرف في الجنس بالحكم الذاتي وإنما يقع التفاضل بالمراتب فالأنبياء صلوات الله عليهم ما فضلوا الخلق إلا بالمراتب . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة والرسالة ومرتبة الولاية والمعرفة دائمة الوجود ومرتبة الرسالة منقطعة فإنها تنقطع بالتبليغ والفضل للدائم الباقي والولي العارف مقيم عنده والرسول خارج وحالة الإقامة أعلى من حالة الخروج فهو صلى اللّه عليه وسلم من كونه وليا وعارفا أعلى وأشرف من كونه رسولا وهو
الكواكب الزاهرة — صفحة 423 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح