تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ويقال لهم لا نقص مع تحقيق القدرة الكاملة أزلا وأبدا وإنما اقتضت الحكمة الإلهية تأخير الخلق إلى حين إرادة الله لتعلق القدرة الأزلية بإيجاده وإذا استحال كون الحادث أزليا لم يكن تعلق القدرة بإيجاده أزلا لنقص في القدرة بل لعدم قابلية المستحيل لتأثير القدرة فيه بالإيجاد قلت : هذا مراد السادة الصوفية ولا يظن بهم خلاف ذلك معاذ الله ولهذا قال شيخنا العارف بالله سيدي محمد المغربي : « قول السادة الصوفية إن الله تعالى لم يزل خالقا أي لم يزل موصوفا بالقدرة على ذلك أزلا وأبدا ولا يلزم من إيجاد الخلق في الأبد وجوده في الأزل لأنه تعالى كان موصوفا أزلا بالقدرة على الفعل إرادة لا بالفعل وجودا إذ لو كان موجودا بالفعل أزلا للزم من ذلك للحادث من القدم أو للقدم من الحدوث ما يلزم والله أعلم .

فصل [ تفضيل الولاية على النبوة ]

ومنها ما صرح به بعض الصوفية فيه تفضيل الولاية على النبوة وهذا القول ليس بكفر عند المحققين من أهل الشريعة فضلا عن أهل الحقيقة لأن صاحب هذا القول لم يقصد به ما يفهم من ظاهره بل هو مؤول بما سنذكره . وتأويله ما ذكر الشيخ علاء الدين القونوى في شرح التعرف : أن الولاية والنبوة بينهما عموم وخصوص مطلق فكل نبي ولى ولا عكس فلا ينفك النبي عن كونه وليا أصلا كما أن بين النبوة والرسالة عموما وخصوصا مطلقا فلا ينفك الرسول عن كونه نبيا أصلا ثم قال صاحب هذه المقالة إن النبي من حيث كونه وليا أفضل من حيث كونه نبيا ولا يلزم من ذلك ما ظن من المحذور لأنه إنما كان يلزم تفضيل الولي على النبي لو وجد نبي غير ولى وهذا لا يوجد كما تقدم . فالنبي فيه الولاية وزيادة النبوة فهو أجل مقاما وأشرف ونظير هذا ما قاله سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام ان مقام النبوة أفضل من
الكواكب الزاهرة — صفحة 422 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح