الموجودات فوجود الوجود وموجوده في الأزل علما عند أهل النفي والإثبات كالبحر العجاج ووجود ذلك البحر وشهوده هنا في الأبد عينا كتلاطم الأمواج وليس بين بحر الأزل وموج الأبد غيرية سوى عينية اتحاد تصرف الإرادة بالقدرة السارية الجارية أزلا وأبدا في جميع الأوقات هذا القدر هو المفهوم لنا من ظاهر معاني هذه الأبيات . وما بطن منهما فهيهات أن يطلع عليه إلا رب السماوات ومن أيده الله تعالى بروح من عنده أطلعه على مثل هذه الكرامات .
( * ) تنبيه : [ اختلاف في صفات الافعال ]
اختلف في صفات الأفعال فالأشعرية على أنها حادثة والحنفية على أنها قديمة وإليه ذهب كثير من الصوفية فقالوا : لم يزل خالقا واحتجوا بأنها لو كانت حادثة لكان ناقصا فيما لم يزل قال القونوى في شرح « التعرف » ويقال لهم يلزمكم على هذا قدم الخلق لأن قولكم لم يزل خالقا يوجب كون الخلق معه في القدم قال : وهذه شبهة الفلاسفة في قدم العالم .
وقد يحكى بعضهم أنه صعد المنبر وقال للحاضرين ما تقولون في رجلين اعتقاد أحدهما أن الله لم يزل مالكا للملك خالقا للخلق رازقا غنيا جوادا مفيضا للخيرات له الخلق والأمر أزلا وأبدا ، والآخر معتقد أن الله كان في الأزل وحده لم يكن معه شئ ولا كان له خلق ولا أمر حقيقة ثم تجدد له ذلك أيهما أحق بالأتباع .
فبادر الناس إلى أن القائل الأول أحق بالتصديق والاتباع وهذه وسيسة فلسفية فلينتبه لها ليتحرز عنها قلت : لا نسلم أن مقالة الأول وسيلة فلسفية أزلا فرق بين المقالتين عند تحقيق المناط لأن قوله » إن الله لم يزال مالكا للملك « أي بالقدرة والإرادة أزلا بالفعل وجودا وصورة وهذا عين قوله الثاني بلا شك حيث قال إن الله كان في الأزل وحده أي كان الله في الأزل وحده مع القدرة والإرادة لخلق الخلق إيجادا لا وجودا ثم قال القونوى رحمة الله -