تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وقالت الأطباء ومن قال بقولهم أربع طبائع لما طويل يتعلق بمذاهب الحكماء والفلاسفة لا حاجة إلى الخوض فيها وإنما ذكرت هذا القدر اليسر ليعلم أن من قال من الصوفية بقدم العالم لم يقصد شيئا معارضا لمذاهب أئمة الإسلام . بل إنما قصد والحال هذه قدمه من حيث العلم القديم والإرادة الأزلية لأن العالم وجميع ما حدث فيه من الكائنات كان موجودا وبيان ذلك أن الله سبحانه وتعالى أراد وجود العالم في الأزل وعلم بإرادته القديمة جميع ما يحدث فيه من الأمور والكائنات إلى يوم القيامة فالعالم حينئذ كان هناك في الأزل موجودا علما وإرادة وإن كان معدوما حسا وصورة لأن الله تعالى كان في قدم ولا شئ معه . قال بعض المحققين : العالم قديم التعيين حديث النبيين فأما قدمه في التعبير فهو اختيار الحق تعالى إيجاده في الأزل وأما كونه حديث النبيين فهو إبرازه بهذه الصورة التي هو عليه في الأبد : قلت : إذا تقرر ذلك علمت أن هذه المسألة في كتبهم عين الشريعة بلا شك وغيرها من مسائل المعاينة التي صرح بها القوم وإلى هذا أشار بحر الحقائق حامل اللواء العلم بالله محيي الدين بن العربي قدس الله روحه - بقوله :
لا أقول بتكرار الوجود ولا * عود التجلي فما في الأمر تكرار فالبحر بحر على ما كان في قدم * إن الحوادث أمواج وأنهار لا يحجبنك إشكال مشكلة * عمن تشكل فيها فهي أستار
قال شيخنا العارف بالله سيدي محمد المغربي : اعلم أن بكل مسألة ذات خلاف تأويلات قل أن يتعين تقيدها بجهة من المعاني دون جهات فمن أثبت الصفة شهد العالم آثار الصفات وإلا شهد مجرد إثبات عين الذات متجلية متوحدة بانفرادها منزهة عن وجود سواها في جميع الحضرات فحال هذه المعارف حال من استغرقه شهود البقاء بالله تعالى واستهلك عن شهود سائر