ومما ظهر من كرامات الشيخ على المذكور أنه دعاه رجل من أعيان دمشق يقال له بدر الدين ودعى الفقراء المعروفين في الجامع وغيره فهم مجتمعون وإذا بالشيخ على قد جاء إلى الدار فرأى في صفة منها قوالب سكر فقال سكر لصاحب الدار : ارمها كلها في البركة قال : نعم ثم رمى الجميع في البركة فصار الفقراء يشربون الجلاب ويسمعون إلى آخر النهار ثم أكلوا وانصرفوا ثم قال الشيخ على لصاحب الدار أخرج القوالب فأخرجها ووجدها كلها صحاحا لم يذهب من السكر شئ وأنشد بعض المخربين بالجنون .
وموت دهري بالجنون على الورى * لأكتم ما بي من هواه فما انكتم
ولما رأيت الشوق بالحب بائحا * كشفت قناعى ثم قلت : نعم نعم
فإن قيل مجنون فقد جنن الهوى * وإن قيل مسقام فما بي من سقم
وقال شيخ الطريقة ومعدن الحقيقة شهاب الدين المتقدم ذكره في عوارف المعارف الملامتى : هو الذي لا يظهر خيرا ولا يضمر شرا وشرح هذا أن الملأ متى تشربت عروقه طعم الإخلاص وتحققت بالصدق فلا يجب أن يطلع أحد على حاله وأعماله . وقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي الفوارس في بعض تصانيفه : اعلم أن الصوفية على نعتين سلامتى وملامتى : فالسلامتى هو المتمسك بما نص عليه الكتاب والسنة ظاهرا وباطنا .
والملامتى هو الذي يتمسك بالحقائق المكنونة في جداول آيات الكتاب والسنة سرا وعلانية .
وقال أيضا السلامتى من عينه إلى عين الطريق والفريق والملامتى من عينه إلى سر الطريق ومن الشطحيات المنقولة عن الملامتية ما حكى أنا أبا زيد البسطامي دخل بعض البلاد فأقبل الخلق عليه فطلع إلى موضع عال ووقف وقال يا قوم إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدون فرجع الخلق عنه وقالوا : إنه مجنون وقواعد مناهج الملامتية محكمة بمعنى هذين البيتين .