« مشأعلى » ممن يخدم ولاة الأمير وقال للأمير ومن عنده من كبراء الديوان دعوني أحل بلا فقيه وأكمله فقالوا : ما جاء منه شئ بكلامنا له يجئ بكلامك أنت ؟ فقال : خلونى وما عليكم فقالوا : دونك .
فتباعد به عنهم ثم قال له : يا فقيه هم قالوا لك البارحة في النوم إنك من الأبدال قال : نعم قال : فقالوا : لك إنك منهم الآن : قال لا قال فأعطهم حقهم الذي طلبوه منك وأنت سالم حتى يجئ ذلك الوقت : فإذا جاء فحينئذ اقطع وصل وول واعزل وما يكون ذلك حتى أموت أنا فإذا مت وأعطاهم جعلت في مكاني فقم الساعة واعطهم الذي لهم مثل غيرك ، فقال السمع والطاعة ، فقام وأعطاهم فتعجبوا من ذلك وما دروا أنه من الأبدال السادات أولى السعادات ومنهم من ستر بحمل المشعل حاله .
ومن ذلك ما حكى الشيخ المشهور صفى الدين بن أبي المنصور - رضي الله عنه - في رسالته قال : لما جاء الشيخ الإمام شهاب الدين السهروردي رضي الله عنه إلى دمشق في رسالة الخليفة إلى الملك العادل بالخلعة والطرق وغير ذلك قال لأصحابه : أريد أن أزور عليا الكردي فقال له الناس : يا مولانا لا ينبغي لك هذا أنت إمام الوجود وهذا الرجل لا يصلى ويمشى مكشوف العورة أكثر أوقاته في الجامع حتى دخل عليه موله آخر يقال له : يا قوت فساعة دخوله من الباب خرج الشيخ على من دمشق وسكن جنباتها بالباب الصغير وما دخلها بعد ذلك إلى أن مات وياقوت فيها يتحكم .
فقالوا للشيخ شهاب الدين هو بالجبانة فركب بغلته ومشى في خدمته من يعرفه فلما وصل إلى قريب مكانه كشف عورته فقال الشيخ شهاب الدين ما هذا شئ يصدعنا عنك وها نحن ضيفانك ثم دنا منه وسلم عليه وجلس معه وإذا بحمالين قد جاءوا ومعهم مأكول معتبر فقال لهم : من تريدون ؟ قالوا الشيخ الكردي ، فقال لهم ، دعوه قدام ضيفي وقال الشيخ شهاب : هذه ضيافتك فأكل ، وكان يعظم الشيخ عليا الكردي .
الكواكب الزاهرة — صفحة 417
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٤١٧