تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بنور الله تعالى أنه إن لم يقدم على الحرام المذكور دخل عليه من الفساد والضرر أكثر مما يدخل عليه بارتكاب الحرام ، ومع هذا يستدرك ذلك بالاستغفار وبالعفو لمن ظلمه بسبب تخريبه المجاوز للحق الواجب عليه في ظاهر الشرع ، وكذلك إذا حصل الغرض بالتخريب بمكروه ولا يجوز بحرام وقوله ابن ملك ملك هنا بسكون اللام لغة في ملك بكسرها ومليك بالياء أحد الملوك . فقلت وللمخربين حكايات كثيرة صحيحة لا يمكن حصرها من ذلك ما حكى عن الشيخ عبد العزيز المنوفى - رضي الله عنه - أنه اشتهت عليه نفسه في بعض سياحاته شهوة وألحت عليه فيها فعدل إلى بعض القرى فإذا فيها ناس مجتمعون فدعته نفسه إلى الوقوف عليهم لينظر على أي شئ اجتمعوا فإذا فيهم شيخ يضرب لهم بدف أو قال : بطبل فقلت في نفسي ما لقى هذا الشيخ إلا هذه الصنعة . قال لي : لو لقينا صنعة أفحش من هذه الصنعة دخلنا فيها ثم مشى بي إلى بيته فدق الباب فخرج « بنية » له صغيرة وقالت يا أبى ترى حاجة الشيخ عبد العزيز قد جهزناها له قال فمقت نفسي ونويت أنى ما بقيت أكلها فقال لها : يا بنية هو قد خرج عنها قال : فبت عنده إلى الصباح . ومن ذلك ما حكى وروى عن بعض الفقهاء أنه قيل له ذات ليلة في النوم أنت من الأبدال فلما أصبح قال في نفسه إذا كنت من الأبدال فما بقيت أسلم للسلطان شيئا من المكتب يعنى من خراج الأرض الذي يكتب على أهل الحرث ويؤخذ منهم للسلطان شيئا . وكان الفقيه المذكور حراثا فأتى إليه أعوان السلطان الذين يجمعون الخراج وطالبوه فأبى أن يعطيهم شيئا فأعلموا الأمير بذلك فلاطفه الأمير في تسليم ذلك فامتنع فقال له يا فقيه نحن نحترمك ونبجلك وما نشتهي لك إهانة فلا تحوجنا إلى الشر والخروج إلى ما تكره فلم يفعل وقام رجل
الكواكب الزاهرة — صفحة 416 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح