الفقراء قال له الفقير وما طلبته من الدليل حاصل قال : وما هو ؟ قال : أليس يجوز في ظاهر الفقه استعمال بعض المحرمات عند بعض الضروريات كاستعمال النجاسات في المداواة قال الفقيه بلى يجوز ذلك فقال الفقير :
فكذلك في هذه المسألة دوى قلبه بهذا المحرم فاعترف الفقيه وقال هذا الجواب هو الفقه بعينه .
قلت : وقد زدت هذا الجواب بيانا إذا جاز أن تداوى الأجسام من الأسقام شئ حرام فلأن يجوز أن تداوى القلوب التي هي محل المعرفة والنور بشئ محظور أولى وأبعد من المحذور وشتان ما بين المرضين فمرض الأجسام رحمة وحسنات ومرض القلوب نقمة وهلكات وأين هلاك الأبدان من هلاك الأديان ففي هلاك الأديان سخط الملك الديان والبعد من الرحمة والقرب من الشيطان وليس كذلك هلاك الأبدان فظهر أن مداواة القلب من مرض ضرر الشهرة وغيرها أولى وأحرى .
وقد نبه النبي المكرم صلى اللّه عليه وسلم على شرف القلب بقوله صلى اللّه عليه وسلم « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب » أخرجاه في الصحيحين وإلى ذلك أشار اليافعي رضي الله عنه بقوله :
وبعض على التخريب مال تسترا * لكيلا يرى فيه الصلاح ويحمدا
يداوى لقلب في حرام مخفف * لجسم وبل أولى جوازا مؤكدا
لأن سقام الجسم أجر ورحمة * وبالضد سقم القلب للدين مفسدا
كما فعل الخواص في لبس * خلعة ابن ملك بحمام لغسل تجردا
ليدعوه لصا ثم تذهب شهرة * فلا قط يدعى صالحا متعبدا
قوله « في حرام مخفف » أي لا يد أويه بالتخريب بحرام مغلظ كالكبائر ونحوها ومع هذا يحتاج إلى معرفة فلا ينبغي أن يقرب الحرام ألا إلا إذا علم