تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الإخلاص واستبراء للنفس من شوائب الشرك الخفي الذي لا يسلم منه إلا الخواص لا يبالي أحدهم بكونه بين الخلق زنديقا إذا كان عند الله صديقا فبعضهم يوهم الناس أنه يصلى ولا يصوم فيما بينه وبين الله وقد شوهد منهم كثير يصلون في الخلوات ولا يصلون بين الناس . وبعضهم : إذا بات عند الناس يوهم أنه نائم ويخرج إلى بعض المزابل يوهم أنه يبول وليس يبول ولا نوم بل يصلى الصبح بوضوء العشاء وبعضهم يصلى بين الناس ولكن لا يرى في الصلاة يحتجب عن الناس بحاله إخفاء للمحاسن كما تقدم . وبعضهم يكشف عورته بين الناس وبعضهم يشتم الناس بالألفاظ القبيحة « 1 » وبعضهم يجعل قصبة ويعدو عليها كأنما فرسه وبعضهم يشتغل ببعض الحرف الدنيئة وبعضهم جاءه بعض الملوك يزوره في بعض عسكره فاستدعى بطعام وجعل يأكله أكلا بشعا شنيعا فانصرف عنه الملك لما رأى ذلك . وبعضهم يأخذ شيئا للناس حتى ينسبوه إلى اللصوصية وتزول عنه شهرة الصلاح كما حكى عن إبراهيم الخواص رضي الله عنه أنه لا يقيم في بلد إلا أياما معدودة خوف الشهرة فلما دخل بعض البلاد اشتهر فيها فأراد أن يزيل عنه شهرة الصلاح وما يترتب عليها من الضرر فدخل الحمام ووجد لباس ابن الملك قد نزعه ووضعه عند الحمامي ليحفظه له فغفل الحمامي عنه فلبسه الخواص ولبس من فوقه ثيابه وخرج يمشى رويدا حتى يلحقوه وينسبوه إلى اللصوصية وتزول عنه شهرة الصلاح فلحقوه وأخذوا منه ذلك وضربوه وسموه في تلك البلدة لص الحمام فقال لنفسه ها هنا طاب المقام . وقد سأل بعض الفقهاء بعض الفقراء عن هذه القضية بعينها وقال له أريد أن تقيم على جوازها دليلا ظاهرا من ظاهر الفقه وإلا لا أقبل ما يذكره
هامش
( 1 ) هذه أمور لا يقبلها العقل ولا دليل لها من النقل وهي ليست مقصورة على الصوفية وحدهم بل تنتشر بين بعض المسلمين كما تنتشر في بلاد غير إسلامية أيضا . والله أعلم بهم .