والثالث : حمل ذلك على صدوره منه في حال سكر الحال وقوله في البيت الثاني [ لا باسم ليلى استعنت على السرى كلا ولا لبنى ترد شراعى ] .
فيه أيضا ما فيه وينبغي أن يحمل على الاستغناء عن الاستعانة بالمشايخ إشارة إلى أنه صار مستقلا بنفسه في التصريف مأذونا له فيه لا يحتاج في طريق سراه إلى شيخ يدله ولا شيخ يحمل عنه شراع مركبه الساري في بحر المعارف ويقله لا بنفسه ولا بذبح نفسه أو يحمل ذلك كله على أنه قاله في حال السكر والله أعلم .
فصل [ التخريب بالشطح ]
إن التخريب في جملة ما يعتذر عنهم عند المحققين وهو أن يفعل من يظن به صلاحه فسادا وذلك بأشياء كثيرة يدل فعل كل واحد منها على تهاونه بالدين كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى .
وأما التخريب بالشطح فهو أن يتكلم بكلام عظيم يدعى فيه حالا عظيما فوق ما يظن به بحيث يسقط من القلوب ويساء الظن به فيحصل مقصوده في نفى الصلاح عنه وإلى ذلك أشار بحر الحقائق محى الدين ابن العربي بقوله :
ومن شاطح لم يلتفت لحقيقة * قد أنزله دعواه منزله الهبا
وقال أيضا رضي الله عنه :
ومن كاتم للسر يظهر ضده * عليه لطلاب المشاهر بالتقى
قال شيخنا العارف بالله سيدي محمد المغربي نفعنا الله به أشار الشيخ بذلك إلى الملامتية الذين يتلبسون بالمنكرات في الظاهر وليسوا في حال الباطن منها في شئ وقال اليافعي في كفاية المعتقد اعلم أن مذهب التخريب مبنى على إظهار المساوى وإخفاء المحاسن وأنواع التخريب كثيرة والمخربون كثيرون ولا يزالون يتعاطون ما يؤدى إلى إساءة الظن بهم وسقوطهم من قلوبهم الخلق ورميهم لهم بالعظائم ، لا يحتفلون بمدح الخلق ولا بذمهم استجلابا لكمال