تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إحالة لكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك بل يقروون الظواهر ومراداتها وموضوعاتها ويفهمون عن الله ما أفهمهم ، قلت : ومن هنا يعلم عظم قدر تفسير القاشاني وغيره من أئمة القوم ولا التفات إلى قول بعض الجهلة المحجوبين ، لأن علوم الباطن لا يفهمها إلا علماء الحقائق . قال ابن عطاء الله : وربما فهموا من اللفظ ضد ما قصده واضعه كما أخبر الشيخ الإمام مفتى الأنام تقى الدين محمد بن علي القشيري المشهور بابن دقيق العبد - رحمه الله تعالى - قال : كان ببغداد فقيه يقال له « الجوزي » يقرأ « 1 » اثنى عشر علما فخرج يوما قاصدا إلى المدرسة فسمع منشدا يقول :
إذا العشرون من شعبان ولت * فواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار * فقد ضاق الزمان عن الصغار
ففهم من ذلك شيئا أزعجه وأخرجها هائما على رأسه حتى أتى مكة فجاور بها وتعبد وترك التدريس قال الإمام عفيف الدين اليافعي - رحمه الله - قلت : هذا الشعر المذكور يفهم منه الموفق أن عمره قد ولى وقد قارب الفوت وضاق عن الاتساع للاشتغال بالاستعداد للموت ، فليبادر بالعزائم الكبار إلى مواصلة الأعمال بالليل والنهار متلذذا بالخدمة والمنادمة للملك القهار معرضا عن دار الاغترار مشتاقا إلى دار القرار . قال اليافعي : أيضا في » الإرشاد « ودخل على الشيخ العارف بالله إبراهيم الجعبرى بعض أصحابه فقال له : يا سيدي سمعت بيتين أعجبانى قال : قلهما لي فأنشد :
وقائلة أنفقت عمرك مسرفا * على مسرف في تيه ودلاله فقلت لها كفى عن اللوم إنني * شغلت به عن هجره ووصاله
هامش
( 1 ) في المخطوط ( يقرى ) .