تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 1 » ولقد قام النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة في آية واحدة يكررها وهي قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » ومن تأول طويل زمانه - صلى اللّه عليه وسلم - في التدبر مع كمال نوره وتمام فتحه واتساع إدراكه وارتقائه إلى أعلى مقامات العلم والفهم قضى باتساع مجال الفهم في القرآن . ولقد نبه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على ما فتح به عليه في تلك الفهوم والعلوم حتى قال : لو شئت أن أوقر من فاتحة الكتاب سبعين بعيرا لفعلت . انتهى . وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في « لطائف المنن » : اعلم أن تعبير هذه الطائفة لكلام الله ولكلام رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - بالمعاني الغربية كما مضى من فهم الشيخ أبى العباس المرسى - رضي الله عنه - من قوله :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
« 3 » الحسنات
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
العلوم ، أو يزوجهم ذكرنا وإناثا : علوما وحسنات .
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
« 4 » لا علم ولا حسنة ، وكما مضى - أيضا - من قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 5 » فقال الشيخ : بقرة كل إنسان نفسه والله أمره بذبحها فهذا ليس إحالة للظاهر عن ظاهرة ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان وثم إفهام باطنه عند الآية والحديث لمن فتح على قلبه . وقد جاء أنه عليه السلام قال « ولكل آية ظاهر وباطن وحد ومطلع » فلا يصدنك عن تلقى هذه المعاني منهم ذو جهل ومعارضة بأن يقول لك هذا
هامش
( 1 ) سورة الكهف - آية 109 . ( 2 ) سورة المائدة - آية 118 . ( 3 ) سورة الشورى - آية 49 . ( 4 ) سورة الشورى - آية 50 . ( 5 ) سورة البقرة - آية 67 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 395 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح