يصلح للآخر من الأطعمة والأشربة لاختلاف طبائعهم وأمزجتهم ، فكذلك أقوات القوم مختلفة فلا يصلح لواحد منهم من العبارات التي تتضمن وجود القوت المعنوي ما يصلح للآخر لاختلاف مذاهبهم وتباين مطالبهم .
فإذا سمعت عبارة من عالم أو عارف أو أحد من أهل هذا الطريق ولم تحط منها بشئ فاعلم أنها لا تصلح لقوتك وغذائك وهي صالحة لقوم آخرين ومما ينتظم في هذا السلك أن يقرع أسماء بعض الناس العبارة من بعض الأشخاص ففهم منها معنى لم يقصده المتكلم ويتأثر باطنه بذلك تأثيرا عجيبا ، وقد يقع ذلك لجماعة من الناس ففهم كل واحد منهم ما لا يفهمه الآخر ، ويحصل لهم بذلك التأثر مع أن المتكلم لم يرد شيئا من ذلك ، وربما كان مضادا له وقد يسمع أرباب القلوب من الجمادات ثم ساق كلام اللطائف المتقدم والله أعلم .
تنبيه :
قال الشيخ تاج الدين بن السبكي في الطبقات الكبرى ما نصه اختار الإمام فخر الدين الرازي في التفسير في سورة « الإسراء » أن الجمادات وغير المكلف من البهائم إنما تسبح الله بلسان الحال ، ولا تسبح له بلسان المقال ، واحتج بما لم ينهض عندنا .
وفصل قوم قالوا : كل حي ونام يسبح دون ما عداه ، وعليه قول عكرمة : الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح ، وقال : يزيد الرقاشي للحسن وهما يأكلان طعاما ، وقد قدم الخوان ، أيسبح هذا الخوان أبا سعيد ؟ فقال قد كان يسبح ثمره يريد أن الشجرة في زمن ثمرها واعتدالها ذات تسبيح ، وأما الآن فصار خونان ويستدل لهذا بما ثبت في حديث ابن عباس أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « مرّ بقبرين فقال إنها ليعذبان ، وفيه أنه دعا بعسيب رطب وشقه اثنين