تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
« 1 » وقال سبحانه :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
« 2 » فأما الذي سمع : « اسع بربرى فمريد يدل على النهوض إلى الله سبحانه وتعالى بالأعمال فيستقبل الطريق بالجد وقيل له اسع إلينا بصدق المعاملة تربرنا بوجود المواصلة وأما الثاني فكان سالكا إلى اله طاولته الأوقات فخاف أن تفوته المواصلة فقيل له ترويحا على قلبه لما أحرقه نار الشغف : الساعة ترى برى وأما الآخر فعارف كشف له عن وسع الكرم فخوطب من حيث أشهد فسمع ما أوسع برى » . وقال الشيخ محيي الدين بن العربي - رضي الله عنه - دعانا بعض الفقراء إلى دعوة بزقاق القناديل بمصر فاجتمع بها جماعة من المشايخ فقدم الطعام وهناك وعاء زجاج قد اتخذ للبول ، ولم يستعمل ، فقرق فيه رب المنزل الطعام والجماعة يأكلون ، وإذا الوعاء يقول منذ أكرمني الله بأكل هؤلاء السادة منى لا أرضى لنفسي أن أكون بعد ذلك محلا للأذى ثم انكسر نصفين . قال الشيخ محيي الدين فقلت للجماعة : سمعتم ما قال الوعاء ؟ قالوا : نعم ، قلت : ما سمعتم ؟ فأعادوا القول الذي تقدم ، فقلت : ما شرح هذه الكلمات ؟ فأطرقوا ولم يتكلم منهم أحد ، فقلت : قال قولا غير ذلك ، قالوا : وما هو ؟ قلت : قال كذلك قلوبكم من أكرمها الله بالإيمان فلا ترضوا بعد ذلك أن تكون محلا لنجاسة المعصية وحب الدنيا ، جعلنا الله وإياكم من أولى الفهم عنه ، والتلقي منه - آمين - . وقال ابن عباد النفرى في شرح الحكم : المستمعون موسومون بالفقر والحاجة إلى معنى ما يستمعون إليه عن المواعظ والحكم وهو قوت قلوبهم ، وغذاء أرواحهم كما أن المستطعمين والسؤال موسومون بالفقر والحاجة إلى أقوات أبدانهم ، وكما أن أقوات هؤلاء مختلفة فلا يصلح لواحد من هؤلاء ما
هامش
( 1 ) سورة الرعد - آية 4 . ( 2 ) سورة البقرة - آية 60 .