تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
طريق الاستكمال ولا يتوصلون إلى كمال معرفة الله سبحانه إلا بمعرفة موسى عليه الصلاة والسلام فناسب أن يقدم المعية المضافة إليه قبل اسم الربوبية إذ هو الواسطة ومنه تعرف الربوبية . وأما نبينا صلى اللّه عليه وسلم فكان خطابه مع أخص أمته وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه - الذي كملت معرفته بالله ، ولهذا لم يحتج في إيمانه إلى ترادف الأدلة وتضاعف البراهين فناسب أن يخبره بالاسم أولا ليشهده المعية المترتبة على كمال الإلهية ثم هنا مناسبات أخرى تتعلق بذكر اسم الله هنا واسم الرب هناك ليس هذا محل ذكرها .

أسباب تعدد الفهم عند القوم

ثم قال رحمه الله : واعلم أن أجل ما جمع من أقوال أشياخ التصوف - رحمة الله عليهم - ما جمعه الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى - رحمه الله تعالى - في كتابه المسمى ب « الحقائق » إلا أنه سود فيه ما وقع له ، ولم يميز بين رتبه ، ومن تأمل ما نقله فيه وجد فيه من الاستنباط الحسن ، والتفقه المتين ما تبتهج به روحه . واعلم أنه فتح إلهي « 1 » ، وعلم رباني أضاء لقائله من مشكاة النبوة منحة من الله سبحانه له بواسطة التدبر العلمي ، والتفكر النظري ، والذوق الوجدى كما أن المتأمل لهذا الكتاب المذكور - أيضا - قد يقف فيه على شوارد المفهوم التي ندت عن قواعد العلوم ، وبعدت عن مقام الخطاب الشرعي ، وموارد الصواب العرفي . فلا تكاد تنتظم مع غيرها من وجوه الصواب في سلك واحد إلا بتكلف شديد ، وتعصب زائد ، ولعل السبب في وقوع ذلك من قائله - والله تعالى أعلم - أحد أمرين : إما أن تقوم به حالة من الحالات . وتتلى عليه آية من الآيات فيفهم عندها ما يليق بحالته تلك مع الغيبة عن حقيقة الكلام ودلالته كما يتفق ذلك
هامش
( 1 ) في المخطوط إلا هي .