التخصيص ، بل يقع مثل ذلك من بعضهم مع وجود دلالة أخرى على أن ذلك العام لم يرد به الخاص ، وإنما هو كما يفهم منه من العموم .
( * ) مواطن الخطأ في بيان الكلام :
ومنهم من أخطأ حيث أخرج الكلام عن مدلوله اللغوي وموضوعه العرفي من غير مانع بل مع وجود تنصيص إعلام المفسرين على أن ذلك المدلول مراد وإنما ألجأهم التعمق في استخراج المعاني الخفية إلى القول بما يعكر بالإبطال على قاعدة شرعية أو قضية عقلية وربما جالوا في ذلك حتى انتهوا إلى سوء أدب على أحد من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ويزين لهم الشيطان ذلك من حيث أن فيه تفضيلا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم .
كما رأيته لبعض من دوّن تفسير القرآن الكريم في قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
« 1 » فقال : راعى نبينا صلى اللّه عليه وسلم الأدب مع الله سبحانه وتعالى فقدم اسمه على المعية فقال : إن الله معنا ، فعادت بركة ذلك على أمته وقدم موسى عليه السلام - المعية على الاسم فقال لما قال له أصحابه
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
قال :
قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 2 » قال فأصيبوا بالتيه وما وقع لهم بعد ذلك من تبديل الدين ونحوه فانظر بصرك الله كيف نسب إلى موسى عليه السلام زينة الشيطان حتى صار عند قائله من أجل المعاني التي يزعم التقرب بها إلى الله سبحانه .
واعلم أن حين وقفت على هذا الكلام في بدأة معاناتى بهذا الفن لاح لي كمال حكمة كل النبيين عليهما السلام حيث أتى كل منهما بخطاب يليق بحال المخاطب فأما موسى عليه الصلاة والسلام فكان خطابه مع عامة بني إسرائيل الذين فيهم من تكملت معرفته بالله سبحانه وتعالى وفيهم من هو في
هامش
( 1 ) سورة التوبة - آية 40 .
( 2 ) سورة الشعراء - الآيتان 61 ، 62 .