تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فهم الآية جديد ويخالج سرى أن يكون المطلع ليس بالوقوف بصفاء الفهم على دقيق المعنى وغامض السر في الآية ولكن المطلع أن يطلع عند كل آية على شهود المتكلم بها لأنها مستودع وصف من أوصافه ونعت من نعوته فتتجدد له التجليات بتلاوة الآيات وسماعها وتصير لها مرائي منبئة عن عظيم الجلال . ولقد نقل عن جعفر الصادق أنه قال : لقد تجلى الله تعالى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون ، فيكون لكل آية مطلع من هذا الوجه ، فالحد حدا الكلام والمطلع الترقي عن حد الكلام إلى شهود المتكلم وقد نقل عن جعفر الصادق أيضا أنه خر مغشيا عليه وهو في الصلاة ، فسأل عن ذلك فقال : ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها ، فالصوفى ما لاحت له لائحة « 1 » التوحيد وألقى سمعه عند سماع الوعد والوعيد وقلبه بالتخلص عما سوى الله صار بين يدي الله « حاضرا شهيدا يرى لسانه ولسان غيره في التلاوة كشجرة موسى حيث أسمعه الله منها خطابه إياه ب « إني أنا الله فإذا كان سماعه من الله واستماعه إلى الله » ، صار سمعه وبصره وعلمه وعاد آخره أوله وأوله آخره . ومعنى ذلك أن الله تعالى خاطب الذر بقوله
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 2 » سمعت النداء على غاية الصفاء ، ثم لم تزل الذرات تتقلب في الأصلاب وتنتقل إلى الأرحام قال الله تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 3 » يعنى تقلب ذرتك في أصلاب أهل السجود في أبائك الأنبياء فما زالت تنتقل الذرات حتى برزت إلى أجسادها فاحتجبت بالمحكمة عن القدرة وبعالم الشهادة عن عالم الغيب وتراكم ظلمتها بالتقلب في الأطوار ، فإذا أراد الله بالعبد حسن استماع بأن يصيره صوفيا لا يزال يرقيه في رتب التزكية والتحلية
هامش
( 1 ) في المخطوط ( لاحته ) . ( 2 ) سورة الأعراف - آية 72 . ( 3 ) سورة الشعراء - الآيتان 218 ، 219 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 390 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح