تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
عظة وتنبيه لمن يقرأ ويسمع من الآية وقيل : ظاهره تنزيله الذي يجب الإيمان به وباطنه وجوب العمل به وقيل ظهره تلاوته كما أنزل الله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » وبطنه التدبر والتفكر قال الله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » . وقيل : قوله لكل حرف حد أي في التلاوة لا يجاوز المصحف الذي هو الإمام وفي التفسير لا يجاوز للمسموع المنقول . وفرق بين التفسير والتأويل فالتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها وهذا محظور على الناس كافة القول فيه إلا بالسماع والأثر وأما التأويل فصرف الآية إلى معنى تحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه يوافق الكتاب والسنة فالتأويل يختلف باختلاف حال المؤول على ما ذكرناه في صفاء الفهم ورتبة المعرفة ونصيب القرب من الله تعالى . قال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة فما أعجب قول أبى عبد الله بن مسعود « ما من آية إلا ولها قوم يعملون بها » وهذا الكلام يحرض لكل طالب صاحب همة أن يصغى لوارد الكلام لفهم دقيق معانيه وغوامض أسراره من قلبه فللصوفى بكمال الزهد في الدنيا وتجريد القلب عما سوى الله عز وجل مطلع من كل يية وله بكل مرة في التلاوة مطلع جديد ، وفهم عتيد ، وله بكل فهم عمل جديد ففهم يدعو إلى العمل وعملهم يجلب صفاء الفهم ودقيق النظر في معاني الخطاب فمن الفهم علم ومن العلم عمل والعلم والعمل يتناوبان فيه ، وهذا العمل أيضا عمل القلوب غير عمل القالب وإعمال القلوب للطفها وصلافتها مشاكلة ، للعلوم لأنها نيات وطويات وتملقات روحية وتأدبات قلبية ومسامرات سرية وكلما أتوا بعمل من هذه الأعمال رفع لهم عملهم من العلم وأطلعوا على مطلع من
هامش
( 1 ) سورة المزمل - آية 4 . ( 2 ) سورة ص - آية 29 .