رب العزة في النون فقلت : رب كيف الطريق إليك ؟ فقال : خل نفسك وتعالى : هذا كلام من أشرنا إلى أنه حرف الكلام عن مواضعه .
( * ) الرد على فهم الفناء من الحديث :
ولسنا ننكر مقام الفناء ولا حق أهله وإنما ننكر على القائل تحريفه لفظ الحديث وسوء فهمه فإنه لو كان الأمر كما زعم لجزم لفظ « يراه » على أنه جواب الشرط فإن تقدير « فإن لم تكن » عنده أي عند القائل « بأن فنيت » وبذلك تم الشرط وصار الجواب « تراه » وجواب الشرط مجزوم قال إن حرف العلة قد يقلب ويقدر الجزم فيه على حد « ولا ترضاها من قول الراجز :
إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق
والجواب إن ذلك غنما يجوز في الضرورة ثم يضيع قوله « فإنه يراك » ولا يصير بينه وبين ما قبله ارتباط والصواب أن « فإنه يراك » جواب الشرط لا يمترى في ذلك ذو فهم وهذا اللفظ الذي أخرجه الطيالسي صريح في المراد حيث : « فإن كنت لا تراه فإنه يراك » وما أخوفني ممن ساء فهمه أن يقف على « لا » ويقول : المعنى فإن كنت عدما تراه كما صنع في الأول وليس إني صلاح من هذا مبلغ فهمه سبيل ، ولكنه إذا انتهى إلى هنا وسلمنا له نترك ما تصوره فطريق الرد عليه أن تلجئه فنقول : على هذا التقدير حديث « فإن لم تكن » معارض بحديث « فإن كنت لا » لأن المعلق عليه ثم عدم كونه وهنا كون عدمه وفرق هائل بين عدم الكون وكون العدم لسنا لتحقيقة الآن قاصدين وليت شعري أي داع دعى هذا الرجل إلى هذا التأويل الذي لا ينساق عليه لسان عربى ولا فكر صحيح ؟ ومقام الفناء به طرق كافلة بتقرير قاضية بأنه حق وإن كان غيره أعلى منه .
انتهى قال شيخنا العارف بالله الرباني سيدي محمد المغربي ردا لهذا الاعتراض ما نصه : قول الإمام السبكي رحمه الله ننكر مقام الفناء ولا حق