تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
هو بين يديه كالمتعلم بعد ما كان معلما ولا عجب إذ أتاه جبريل يتأدب بآدابه ويقف السائل على بابه وكيف لا يكون كذلك وقد خلفه عند سدرة المنتهى وانتهى إلى حضرة ليس لها منتهى وجلس حيث لا أين ، على بساط قاب قوسين وتعلم من علم
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
« 1 » ثم خرج من مكتب « أدبنى ربى فأحسن تأديبى » فتلقاه سابق الروح الأمين قائما على باب « لو تقدمت أنملة لاحترقت » « 2 » فناداه بذلة السؤال : يا محمد كنت أظن أنى عرفت الله قبلك ، وأنى أقاس في الرتبة مثلك ، وقد عرفت قدرك من قدرى ولك وإلى الله عذرى فأنت في الحقيقة متقدم وها أنا بين يديك ، أخبرني ما الإسلام أخبرني ما الإيمان ؟ أخبرني ما الإحسان ، فجبريل في الحقيقة عريف هذه الأمة في مكتب التعليم من نبي الرحمة ثم في الحديث معنى خفى يظهر لمن في قلبه زكى في قوله « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » فقوله « فإن لم تكن هذا كلام تام وشرط تام ثم في قوله تراه جزاء هذا الشرط فمعناه فإن لم تكن أنت في البين - ولا لك أثر في العين فإنك « تراه » لكن اعترض الشيخ تاج الدين ابن السبكي بحسب ظاهر العبارة التي اختطفت منها ملمح الإشارة ولم يحتج إلى تقدير صحة المنطوق فإنه قال في الطبقات الكبرى : وفي هذا اللفظ من الفوائد الرد على من حرف الكلم عن مواضعه ووقف على قوله « فإن لم تكن » مشيرا إلى أن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أشار بذلك إلى مقام الفناء قائلا : إن « كان » هنا تامة وإن المعنى : أنك إذا فنيت عن نفسك فلم ترها شيئا شاهدت الله عز وجل ، فإن النفس ورؤيتها حجاب دون الحق سبحانه وتعالى فمن نحا الحجاب شاهد الجناب كما قال بعض المشايخ رأيت
هامش
( 1 ) سورة النجم - آية 10 . ( 2 ) رواه ابن السمعاني .
الكواكب الزاهرة — صفحة 381 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح