فصل تأويل المقدسي لمراتب السلوك
قال الشيخ عبد السلام المقدسي في « مفاتيح الكنوز » ما نصه : اعلم أن مراتب السلوك إلى منازل الملوك ثلاثة : الإسلام والإيمان والإحسان ، فالإسلام أول مراتب الدين لعامة المؤمنين ، ثم الإيمان أول مدارج القلب لخاصة المؤمنين ، ثم الإحسان أول معارج الروح لخاصة المقربين .
وقد فسر ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المشهور الصحيح وهو ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : « بينما نحن مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه قال يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلا ، فقال له صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال : فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت فأخبرني عن الإحسان ؟ قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك « الحديث ثم يبين في آخر الحديث فقال : « يا عمر أتدري من السائل قلت : الله ورسوله أعلم قال ذلك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » .
( * ) إشارات رموز حديث الإحسان :
فأول ما نفتح من الكنوز ما في هذا الحديث من السر المرموز والمعنى الملغوز وهو أن جبريل عليه السلام هو الفاتح لهذا الباب والسائل عن هذه الأسباب والمتأدب بهذه الآداب ففي ذل سؤاله إجلال لعزة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذ