تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
وما قال فبذلك فافرح يا محمد قل لهم يفرحوا بالإحسان والفضل وليكن فرحك أنت بالمتفضل كما قال في الآية الأخرى
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » هذا آخر كلامه في الحكم . قال شارحه المحقق العارف بالله محمد بن عباد : وكانت منزلة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم عند ربه عز وجل أشرف المنازل ومرتبته في المعرفة به أرفع المراتب بحيث لا يتصور أن يشاركه في ذلك غيره به لانفراده بالمرتبة العليا والخاصية الكبرى فقوله صحيح وعليه يدل ظاهر قوله صلى اللّه عليه وسلم « وجعلت قرة عيني في الصلاة » بعد قوله « إنما حبب على إلى من الدنيا الطيب والنساء » . ولا شك أن حبه لهذين الأمرين ليس على قياس غيره لهما وإنما ذلك لوجود الخاصية التي اقتضت منه ذلك ألا ترى أنه أبيح له ما لم يبح لغيره من عدد الحرائر وأمن لأجل ذلك من وقوع مفسدة التباغض والتشاجر بسبب اجتماع الضرائر واستعماله صلى اللّه عليه وسلم للطيب وحبه إنما هو للقائه الملائكة التي تناجيه وإلا فهو في ذاته غنى عن الطيب واستعماله كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه : « ما مست حريرا ولا خزا ألين من كف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولا شممت رائحة قط مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول صلى اللّه عليه وسلم » « 2 » فإذا كان حاله في هذين الأمرين على ما ذكرناه مع أنه لم يذكر فيهما سوى لفظ الحب وهما من لذات الدنيا فكيف يكون حاله في الأمر الثالث مع أنه عبر فيه بقرة العين وهو غاية المحبة وهو من أعمال الآخرة ؟ . ومعنى قوله « من الدنيا » أي في الدنيا ومن قال إن لغيره منه شربا ونصيبا على المعنى الذي يليق بهذا الغير ، فلقوله وجه . وجواب المؤلف رحمه الله محتمل لهذين الوجهين والله أعلم بما أراد منهما ومن غيرها .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 91 . ( 2 ) رواه البخاري بلفظ مختلف .