تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
العلم محيي الدين ابن العربي في كتابه « الفاني المشاهدة » فأشار النبي صلى اللّه عليه وسلم لأهل الإشارات بقوله فإن لم تكن تراه أي رؤيته لا تكون إلا بفنائك عنك وأثبت « الألف » من » تراه « من أجل ظهور لتتعلق الرؤية به إذ لو حذفهما وقال فإن لم تكن تراه لم يصح الرؤية فإن الهاء من تراه كناية عن الغائب ، والغائب لا يرى ، والألف محذوفة فكان ترى بلا رؤية هذا لا يصح فلهذا ثبتت وإما حكمة ثبوت الهاء فإنه كان ينفى فإن لم تكن تراه « 1 » إشارة إلى أنك إذا رأيت بوجود اللف فلا تقل أحطت فإنه تعالى يجل ويتعالى عن أن يحاط به وما لم يحط به فيكون الهاء الذي هو ضمير ما غاب عنك من حقيقة الحق عند الرؤية شهد لك بعدم الإحاطة . انتهى قلت : وله غائب لا يرى والألف محذوفة ، يعنى لأن الألف بمثابة ذات الحق تعالى والباء والتاء إلى آخر الحروف بمثابة صفات تجلياتها فتارة تظهر ذات الحق تعالى العلوية المقدسة كظهور الألف نفسه بالخط القويم وهذا يسمى عند القوم بالتجلي الذاتي وتارة تظهر وتتجلى بالصفات في أفعالها الخلقية كظهور الألف في مرتبة الحرفية لأنه روح كل حرف وصورته إذ ليس هناك إلا الألف يتعدد ويتكثر بحسب مراتبه وهكذا الحق تعالى يظهر بنفسه لنفسه في تطورات خلقه وصفاته فلا موجود هناك غيره أزلا وأبدا فحينئذ لو حذفت الألف من تراه لا تنفى شهوده تعالى ذاتا وصفاتا لأن الهاء ضمير الغائب لا يرى كما قال رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) في الأصل ( تر ) .