أهله أي ولا ننكر شيئا مما نسب إلى القوم رضي الله عنهم من رفع الحجاب وكمشاهدة الجناب وهي رؤية الحق تعالى في جنابها اللائق بها « 1 » وهو مقام البقاء بالله تعالى وإنما ننكر على هذا القائل تحريفه لفظ الحديث أي لا غير فتبين لك أن الخلاف لفظي وأن المعنى المشار إليه صحيح فإياك أن تفهم من تضعيف الاستشهاد والاستدلال إشارة هذا الحديث المؤدية للفظه ومعناه .
كما قيل بالاختلاف . بطلان المقام الذي فيه الكلام لثبوته بالأدلة الراسخة عند القوم رسوخ الجبال ومنهم الإمام ابن السبكي رحمه الله حيث قال : ومقام الفناء له طرق كاملة بتقريره قاضية بأنه حق وإن كان غيره أي وهو مقام البقاء أعلى منه وأما قوله : ثم يضيع قوله « فإنه يراك » ولا يصير بينه وبين ما قبله ارتباط موجود ولا تضييع في ذلك لأن التقدير : فإن كنت في البين ولك أثر في العين فاعلم أنه يراك وهذا مرتبط بما قبله ولا مرية وبهذا التقدير صحت الإشارة وسلمت العبارة .
ولقائل أن يقول : قد لا يشترط في الإشارة التي لم يوضع اللفظ لها تصحيح عبارة ، لأنها مقتبسة من النص الظاهر كلمحة « برق مختطفة من الضمائر وكل ذلك والركب سائر وسياق اللفظ بصدد معناه الموضوع له كالكأس للشراب عليه دائر فالفقيه النبيه هائم بشراب فقهه ومعانيه مستمسك بكأس دليله اللفظي وبه على غيره يتيه وكذلك الصوفي لما طفح عليه الشراب استخطفته إشارات الأحباب عن رؤية الدليل إلى مشهود المدلول وهو الله تعالى فحضر به وعما سواه غاب وهكذا يكون السالكون
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) لا يمكن رؤية المولى عز وجل في الدنيا لقوله تعالى جوابا على سيدنا موسى عليه السلام حينما طلب الرؤية : ( لن تراني ) ومعنى ذلك أن الرؤية في الدنيا مستحيلة .
( 2 ) سورة السجدة - آية 17 .