تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يشتمل عليها الكتاب فإنها حقائق يتحقق بها مذهبهم وإنما يجمعها معنى الإحسان ، لأنها عبادات ومعاملات مبنية على المشاهدة التي هي معنى الإحسان فمن لم يبن عمله على ذلك المعنى لم ينفتح له باب الوصول إلى المقصود ولم يرجع بنصيب من اللقاء الموعود ، وأما استشهاده بالآية على الإحسان بهذا المعنى فهو ان العبد إذا عبد الله حق عبادته كمن قال تعالى فيه
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
« 1 » بمشاهدته إياه في رعاية حقوقه وإسلام وجهه كما قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 2 » . وقال تعالى في حديث قدسي « أنا جليس من ذكرني ، وأنيس من شكرنى ، ومطيع من أطاعني » . وقال شيخنا العارف بالله سيدي محمد المغربي : هذا جامع بين الحقيقة والشريعة لأن قوله صلى اللّه عليه وسلم « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » فهذا من علوم المكاشفة المحضة عند أرباب الحقائق بخلاف قوله « فإن لم تكن تراه فإنه يراك » فهذا مجرد علوم المعاملة التي لا تتم إلا بعلوم المكاشفة كما صرح به الغزالي رحمه الله في باب التوحيد لأن الكشفية من علوم الباطن التي لا بد للسالكين منها ولا غنى للسائرين عنها فأما الملحظ الأول الأكمل فهو رؤية العين بإشارة قوله كأنك تراه ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 3 » ومعلوم أن العين لا تقر إلا برؤية محبوبها لقوله تعالى :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
« 4 » هذا ملحظ الحقيقة . وأما الملحظ الثاني : فهو النزول عن رتبة شهود العين إلى رتبة العلم بأنه
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 125 . ( 2 ) سورة البقرة - آية 152 . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده . ( 4 ) سورة القصص - آية 13 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 377 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح