تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني قد يستشكل هذا فإن العلم المذكور في الجهتين كيف لا ينبغي علمه ؟ وجواب هذا الإشكال : أن علم الحقائق ينافي علم الظاهر فلا ينبغي للعالم الحاكم بالظاهر أن يعلم الحقائق للتنافي ولا ينبغي للعالم بالحقيقة أن يعلم العلم الظاهر الذي ليس مكلفا به إذا كان ينافي ما عنده من الحقيقة .

( * ) العمل عند تعارض الظاهر والباطن :

قال ويمكن حمل العلم على تنفيذه . والمعنى لا ينبغي لك أن تعلمه لتعمل به لأن العمل به مناف لمقتضى الشرع ولا ينبغي لي أن أعلمه فأعمل بمقتضاه لأنه مناف لمقتضى الحقيقة قال : وهذا لا يجوز للولي التابع للنبي صلى اللّه عليه وسلم إذا اطلع على حقيقة أن ينفذ ذلك بمقتضى الحقيقة وإنما عليه أن ينفذ الحكم الظاهر انتهى . قال ابن عطية : وكان أبو الفضل الجوهري يقول في وعظه : مشى موسى عليه السلام لمناجاة ربه تعالى أربعين يوما لم يحتج إلى طعام ولما مشى إلى بشر لحقه الجوع . والإشارة في ذلك أن موسى وفتاه يوشع عليهما السلام كانا متعلمين وطالب العلم من حقه أن يحمل كل مشقة ولا يبالي بصيف ولا شتاء ولا جوع ولا ذل ، لأن الذي يطلب لا يعرف قيمته إلا صاحبه ومن عرف قدر ما يطلب هان عليه ما يبذل ، ومن طلب العظيم خاطر بالعظيم . وقال شيخنا العارف بالله تعالى سيدي محمد المغربي وهذا السيد موسى قد اجتمع فيه النبوة والرسالة والتكلم وهو كما أخبر عليه السلام أنه أعلم أهل الأرض أي بعلم الشريعة التي هي ضرورة الإرسال دون غوامض أسرار الحقيقة التي تنافى ظاهر الشريعة ومع ذلك قال لمن هو دونه في الرتبة إلى من تكاملت فيه آداب الشريعة أن يطرق بها باب الحقيقة لعل أن يفتح له وهو باب الكمال ليصير فيه .