وقال ابن عطاء : استغفاره وفعله هذا تعريف للأمة بحملهم على الاستغفار ، وقال غيره : ويستشعرون الحذر ولا يركنون إلى الأمن وقد يحتمل أن تكون هذه الإغانة حاله خشية وإعظام تغشى قلبه فيستغفر حينئذ شكرا لله وملازمة لعبوديته كما قال في ملازمة العبادة « أفلا أكون عبدا شكورا » « 1 » وعلى هذه الوجوه الأخيرة تحمل ما روى في بعض طرق هذا الحديث عنه عليه السلام « إنه ليغان على قلبي أكثر من سبعين مرة فأستغفر الله » انتهى كلام القاضي رحمه الله . وقال النووي في شرح مسلم قوله صلى اللّه عليه وسلم « إنه ليغان على قلبي وإني لا استغفر الله في اليوم مائة مرة » .
قال أهل اللغة : الغين بالغين المعجمة والغيم بمعنى واحد والمراد هنا ما يغشى القلب ثم نقل كلام القاضي النووي عياض وقال في آخره : وقيل هو شئ يعترى القلوب الصافية مما تتحدث به النفوس فيهو شها وهذا زاده على كلام القاضي .
وقال البرماوى في شرح البخاري فهو : إن كان صلى اللّه عليه وسلم معصوما لا ذنب له أصلا لكن استغفاره نفسه عبادة فهو يتبعد به أو تعليم لأمته أو من ترك الأولى أو تواضعا أو « عما » لعله سهى فيه أو لما قبل النبوة أو لأنه لما اشتغل بمصالح الأمة على عظيم مقامه وهو حضوره مع الله تعالى وفراغه عما سواه رأى ذلك ذنبا بالنسبة إليه وإن كان الذي اشتغل به من أفضل الطاعات لكنه نزول عن عالي درجاته ، أو أنه لما كان دائما في الترقي في الأحوال السنية فإذا رأى ما قبلها دون ما صار إليه استغفر منه كما يقال : حسنات الأبرار سيئات المقربين أو أنه تتجدد غفلات الطبع فيفتقر للاستغفار ، قلت : وبعض هذه الأوجه من بعض والقصد ظاهر الحديث .
( * ) تنبيه
سئل الحافظ أبو زرعة العراقي عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي » فإن
هامش
( 1 ) رواه البخاري .