تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الأقوال كثرت وانتشرت في تفسير معناه فأي قول أصح وأشبه بحاله صلى اللّه عليه وسلم وهل قوله بعد ذلك » وإني لأستغفر الله « معقب عليه أم يحتمل أن يكون كلاما برأسه ؟ فأجاب رحمه الله بكلام القاضي عياض المتقدم بحروفه ثم قال والحديث المذكور هو المذكور في صحيح مسلم وفي سنن أبي داود من حديث الأغر المزنى بهذا اللفظ : « إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة » هذا لفظ مسلم . وقال أبو داود « في كل يوم » والظاهر أن الجملة الثانية مترتبة على الأولى وأن سبب الاستغفار الغين ويدل لذلك قوله في رواية النسائي في عمل اليوم والليلة « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في كل يوم مائة مرة » وفي رواية له أيضا فأستغفر الله والألفاظ المختلفة يفسر بعضها بعضا ويحتمل من حيث اللفظ أن تكون الجملة الثانية كلاما ما برأسه غير متعلق بما قبله فيكون عليه الصلاة والسلام أخبر بأنه يغان على قلبه وأنه يستغفر الله في اليوم مائة مرة وعلى هذا الاحتمال أن يكون عليه السلام هو الذي جمع بين هاتين الجملتين ويحتمل أن يكون الجمع بينهما من الراوي ويكون النبي صلى اللّه عليه وسلم قال كل جملة على انفرادها . ولكن أظهر الأظهر وإذا قلنا بالأول فنسأل عن الحكمة في الجمع بينهما والذي يقال في ذلك أنه أخبر بحصول ذلك الغين مع الاستغفار في اليوم مائة مرة فما ظنك بمن لم يستغفر أو استغفر أقل من ذلك الاستغفار وعلى هذا فيظهر أن هذه الجملة حالية أخبر أنه يغان على قلبه مع أن حاله الاستغفار في اليوم مائة مرة وهي حال مقدرة لأن الغين ليس موجودا إلى الاستغفار بل إذا جاء الاستغفار أذهب ذلك الغين وعلى تقدير تعلق أحد الجملتين بالأخرى وان الثابتة مسببة عن الأولى فيحتمل أن يكون هذا الغين تغطية للقلب عن أمور الدنيا وحجابا بينه وبينها فيجتمع القلب حينئذ على الله تعالى ويتفرغ للاستغفار شكرا وملازمة للعبودية .