تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

( * ) ترجيح المؤلف للوجه الأخير :

وقد تقدم هذا الاحتمال في قول القاضي عياض وقد تقدم أن تكون هذه الإغانة حالة خشية وإعظام تغشى قلبه إلى آخر كلامه وهو عندي حسن جدا وتكون هذه الجملة الثانية مسببة عن الأولى لا بمعنى أنه يسعى بالاستغفار في إزالة الغين بل بمعنى أن الغين وصف محمود وهو الذي تسبب عنه الاستغفار وترتب عليه ، وهذا أنزه الأقوال وأحسنها ، لأن الغين حينئذ وصف محمود وهو الذي ينشأ عنه الاستغفار . وعلى الأول يكون الغين بما يسعى في إزالته بالاستغفار وما ترتب الإشكال وجاء السؤال الأعلى تفسيره وأهل اللغة إنما فسروا الغين بالغشاء فيحمل على غشاء يليق بحاله صلى اللّه عليه وسلم وهو الذي يصون القلب ويحجبه عن أمور الدنيا لا سيما وقد رتب على هذا الغشاء أمرا محمودا وهو الاستغفار فما نشاهد الأمر الحسن إلا عن أمر حسن والله أعلم .

فصل تأصيل علم الحقيقة

الأصل في علم الحقيقة أحاديث وآثار منها ما أخرجه الشيخان عن أبي بن كعب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن موسى قال للخضر هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى إني على علم الله علمنيه لا ينبغي لك أن تعلمه ، وأنت على علم علمك الله لا ينبغي لي أن أعلمه » . قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في شرح البخاري قوله : « لا ينبغي لك أن تعلمه » أي جميعه وكذا قوله « لا ينبغي لي أن أعلمه » أي جميعه قال وتقدير ذلك معتبر ، لأن الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى بالمكلف عنه وموسى كان يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي ،