عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إني لأستغفر الله في كل يوم وليلة مائة مرة » فهذا ظاهره التفرقة ويحتمل الاجتماع مرة ليلا ومرة نهارا والأول أقرب ، وثم أقوال أخر غير ذلك فمنها ما يظهر لي وهو إظهار الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى فإنه وإن كان في غنية عنه أحب ان يكون مستديما للتذليل والانكسار وذلك مثل سؤاله في الفاتحة هداية الصراط المستقيم مع أنه على أعظم الطرق المستقيمة والله أعلم .
ومنها ما ذكره ابن الفارض بأن عدد السبعين ورد في حديث آخر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ « والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة » أخرجه البخاري والترمذي عن أبي هريرة بلفظ « إني لا استغفر الله في اليوم سبعين » فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايات والذي يظهر أن رواية أكثر من سبعين مبهمة فيحتمل تفسير الأكثرية ببلوغ المادة ، وإنما نص على السبعين لأنها العدد المعروف وأما رواية الجزم بالتعيين فالحديث يحتمل العدد فتارة كان يفعل مائة وتارة سبعين وتارة أكثر والله أعلم .
فصل تفسير الغين اللائق بمقامه صلى اللّه عليه وسلم
لقد ساق القاضي عياض في الشفا اختلاف العلماء في تفسير الغين اللائق بمقامه صلى اللّه عليه وسلم .
وها أنا أذكره بالحرف ليكون شرحا وبيانا لما تقدم فقال ما نصه : فإن قيل فما معنى قوله عليه السلام « إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله كل يوم مائة وفي طريق في اليوم أكثر من سبعين مرة » فاحذر أن يقع ببالك أن يكون هذا الغين وسوسة أوريبا وقع في قلبه عليه السلام بل أصل الغين في هذا ما يتغشى القلب ويغطيه قاله أبو عبيدة وأصله من غين السماء وهو إطباق الغيم عليها .