تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ثالثها : قول ابن بطال : الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة فهم زائدون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل هذا الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل أن يكون لانشغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو مخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما يحجبه عن الانشغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلى وهو الحضور في حظيرة القدس . رابعها : أن استغفاره تشريع لأمته ليستغفروا . خامسها : أن استغفاره كان بسبب ما اطلع عليه من أحوال أمته من ذنوبهم وما يكون منها بعده فكان يستغفر لهم . سادسها : ما ذكره حجة الإسلام الغزالي في الإحياء حيث قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم دائم الترقي في المقامات سريع التنقل في المنازلات فكان إذا ترقى من مقام إلى غيره اطلع على المتنقل عنه فظهر له أنه نقص بالنسبة إلى المتنقل إليه فكان يستغفر الله تعالى من الأول ويتوب منه كما في الحديث الآخر « يا أيها الناس توبوا فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة » « 1 » . وقد أشار سيد الطائفة الجنيد إلى هذا بقوله حسنات الأبرار سيئات المقربين وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر بأنه يدل على وقوع الاستغفار موقوفا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك لكن قال شيخنا الحافظ قاضى القضاة قطب الدين الخضيري . وعندي في هذا نظر بل الذي يدل عليه عليه مجموع الأحاديث أنه كان يفعل ذلك تارة في مجلس واحد وتارة مفرقا لقوله » في اليوم « وهو على الاحتمال مع أن في رواية أحمد من حديث أبي موسى الأشعري رضى الله
هامش
( 1 ) رواه مسلم .
الكواكب الزاهرة — صفحة 362 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح