ردها إلى مالكها حتى يصح التوحيد ببقاء الحق تعالى واحدا أحد فلذلك أبطل الواحد الحقيقي تلك العبارة التي هي ذلك التوحيد مع بقاء رسم الغير فإنه باطل في نفسه في الحضرة الأحدية كالسراب يرى أن له وجودا وهو باطل في نفسه من حيث ما يرى أن له وجودا لا مطلقا لأن الله تعالى قال :
حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
أي من حيث ما رأى وقال
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
« 1 » أي من حيث الحقيقة لا من حيث المجاز السرابى .
فلما أن وجد الله تعالى عنده ما خيبه بل أراه حسابه حق الوفاء ، والقافية الثالثة « توحيده إياه » أي توحيد الله تعالى ذاته بذاته هو توحيده الحقيقي سواء كان على لسان عبده فبى ينطق أو بنفسه
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » « ونعت من لا ينعته لأحد » أي وصف الذي يصفه الواصف وهو حائد طريق الحق تعالى مائل عنه لأنه أثبت النعت ولا نعت ثم أثبت رسمه بإثبات النعت ولا رسم لشئ في الحضرة الأحدية ولا أثر وإلا لم يكن أحدية هذا آخر كلامه .
( * ) تفسير أخر للأبيات :
وقال بعض المحققين ممن تكلم على هذه الأبيات واعلم أن التوحيد الذاتي هو انفراد الرب سبحانه وتعالى بالوجود فلا يكون معه موجود وهذا معنى قولهم التوحيد إسقاط الحدث وإثبات القدم ، والتوحيد فعل مغاير له والموحد كذلك فإثباتهما معه في الوجود ينافي في التوحيد الذاتي قال تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » .
ولا شك أن الوجود الحقيق هو الذي وجوده واجب فأما الذي وجوده
هامش
( 1 ) سورة النور - آية 39 .
( 2 ) سورة غافر - آية 16 .
( 3 ) سورة القصص - آية 88 .