تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وجوده المجازى الهالك المشار إليه بقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » وقوله : « فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ولسانا فبى ينطق الحديث وقوله صلى اللّه عليه وسلم قال الله تعالى على لسان عبده : « سمع الله لمن حمده » وقوله ما قلت له ولكن قاله الله » .

( * ) تأييد المؤلف لذلك :

ومما يؤيد هذا المعنى ضرب المثل لو فرضنا أن شخصين في دار واحدة وقال أحدهما للآخر ما في الدار إلا أنت فعلى الحقيقة وجود القائل يكذب قوله ، لأن وجوده أيضا معه في الدار فما في الدار وجود واحد بل وجودان ، فما صح قوله فما في الدار إلا أنت فصح أن كل من وحده جاحد أي وجوده جاحد قوله . وأيضا لو قلنا إن نور القمر والكواكب من نور الشمس فبالليل ما يصح منهم توحيد نور الشمس بأن يقولوا لا نور إلا نور الشمس لأن أنوارهم اندرجت في نور الشمس أو يقول إن أنوارهم كانت عارية عندهم من جهة الشمس فلما تجلت الشمس تجلى الذات أخذت عاريتها وأبطل نورها وجودهم المستعار ، تمثل المحسوس على المعنى بعيد على الحقيقة جدا ولكن العقل يقرب المعنى إلى الفهم المحسوس أكثر منه بالمعنى وهذا مقام جمع الجمع المشهور في اصطلاح الصوفية من قولهم الفناء والبقاء وفناء القناء وبقاء البقاء والتفرقة وجمع الجمع . وقد طلب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في دعائه هذا وما فوقه بقوله واغسلنى بالماء والثلج والبرد والقافية الثانية « توحيد من ينطق عن نعته عارية » إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا نطق ولا رسم لشئ فالنطق والرسم يقتضيان الرسم وكل ما يشم منه رائحة الوجود فإنه للحق تعالى وعند الغير عارية فيجب عليه
هامش
( 1 ) سورة القصص - آية 88 .