القائم به فإذا وحده شهد فعله الحادث ورسمه الحادث وذلك جحود لحقيقة التوحيد الذي تفنى فيه الرسوم وتتلاشى فيه الأكوان فلذلك قال إذ كل من وحده جاحد هذا أحسن ما يحمل عليه كلامه .
تفسير القاشاني كلام الهروي
وقال القاشاني : يعنى ما وحد الحق تعالى حق توحيده الذاتي أحد ، إذ كل من وحده أثبت فعله ورسمه بتوحيده فقد جحده بإثبات الغير إذ لا توحيد إلا بفناء الرسوم والآثار كلها توحيد من ينطق عن نعته عارية ، إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا نطق ولا رسم لشئ ، والنطق والنعت يقتضيان الرسم وكلما يشم منه رائحة الوجود فهو للحق عارية عند الغير فيجب عليه ردها إلى مالكها حتى يصح التوحيد ويبقى الحق واحدا أحدا فلذلك أبطل الواحد الحقيقي تلك العبارة التي هي ذلك التوحيد مع رسم الغير فإنه باطل في نفسه في الحضرة الأحدية " توحيده إياه توحيده أي توحيد الحق تعالى ذاته بذاته هو توحيده الحقيقي " ونعت من ينعته لاحد " أي وصف الذي يصفه هو أنه مشترك جائز على طريق الحد مائل عنه لأنه أثبت النعت ولا نعت ثمّة وأثبت رسمه بإثبات النعت ولا رسم لشئ في الحضرة الأحدية ولا أثر وإلا لم تكن أحدية انتهى .
( * ) تفسير الكروانى لكلام الهروي :
وقال القطب الرباني أبو المحاسن يوسف بن عبد الله عمر الكوراني :
اعلم أن القاعدة في علم التوحيد الذاتي بقولهم التوحيد إسقاط الحدث وإثبات القدم فقوله ما وحده الواحد أي ما وحد الله تعالى حق توحيده الذاتي أحد إذ كل من وحده أثبت وجوده وفعله بتوحيده فقد جحده بإثبات وجود نفسه وفعله فما بقيت ذات الله تعالى وحدها بل ذات الله تعالى وذات العبد الموحد فإنه ما يصح التوحيد الحقيقي الذاتي على لسان العبد إلا بفناء