فالموجود وجهه فقط ومحال أن يقال له أكبر من وجهه بل معناه أنه أكبر من أن يقال له أكبر بمعنى الإضافة والمقايسة وأكبر من أن يدرك غيره كنه كبريائه نبيا كان أو ملكا بل لا يعرف الله كنه معرفته إلا الله .
( * ) حقيقة رؤية الأشياء عند القوم :
اعلم أن أرباب البصائر ما رأوا شيئا إلا ورأوا الله تعالى معه وربما زاد على هذا بعضهم فقال ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله لأن منهم من يرى الله فيرى الأشياء به ومنهم من يرى الأشياء فيراه بالأشياء وإلى الأول الإشارة بقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 1 » وإلى الثاني الإشارة بقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
« 2 » فالأول صاحب مشاهدة والثاني صاحب استدلال بآياته فالأول درجة الصديقين والثاني درجة العلماء الراسخين فليس بعدهما إلا درجة الغافلين المحجوبين .
( * ) الفرق بين أهل البصرة والبصيرة :
وقال شيخنا العارف سيدي محمد المغربي رحمه الله اعلم أن هذه الأشياء الدليل المشاهد في أعين أهل البصر وهو العالم كما هو عليه غين لا عين هذا الذي يجب اعتقاده وفي عين أهل البصيرة عين لا غين بشرط تحوله إلى حاله الوارد منه وإليه كما قال سلطان أهل المحبة ابن الفارض قدس الله روحه حيث يقول :
فلما اجتليت الغين عنى اجتليتنى * مفيقا فمنى العين بالعين قرت
فحال أهل البصر كمن هو في الليل لا يشهد إلا ليلا وليس للنهار في عينه أثر وإن كان له في عين بصيرته علم وخبر ، وحال أهل البصيرة كمن هو
هامش
( 1 ) سورة فصلت - آية 53 .
( 2 ) سورة فصلت - آية 53 .