فلم ير جزءا منه فردا إلا مستغرقا فيه على ما يرضاه منه كان عبدا كليا وقال له الحق - تعالى - إذ ذاك حمدني عبدي أو ما يقول : على حسب ما ينطق به العبد قولا أو حالا وإن كان فيه بعض هذه الأوصاف وتعلق عقله ببعض التالين فليس بعبد كلى ولا يكون فيه للحق من عبودية الاختصاص إلا قدر ما اتصفت به ذاته ؛ فثم عبد يكون لله فيه السدس ولهواه ما بقي وعبد الله فيه الخمس ولهواه ما بقي والربع والثالث والنصف على قدر ما يحضر منه مع الحق من حيث هو ومن حيث هو نودي كما جاء في الصلاة : " إنه لا يقبل منها إلا ما عقل عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها " « 1 » .
فإن حضر له بالكل حصل له الكل فإن محبة الحق تعالى لك على قدر محبتك له أليس الله تعالى يقول " منك تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني يسعى أتيته هرولة " .
تفسير الهروي للتوحيد نظما وبيان ابن القيم له :
تنبيه قال الهروي في باب التوحيد في منازل السائرين :
ما وحد الواحد من واحد * إذ كل من وحده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد
توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
قال شارحه العلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله أي ما وحد الله أحد حق توحيده الخاص الذي يفنى فيه ويضمحل فيه كل أحد ويتلاشى فيه كل مكون فإنه لا يتصور منه التوحيد إلا بفناء الرسم وهو الموحد وتوحيده
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والكسائي عن عمار بن ياسر بلفظ « إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها » الترغيب والترهيب ج 1 ص 184 .