وفرق بين أن يقال : الخمر قدح وبين أن يقال : كأنها قدح وهذه الحالة التي غلبت سميت بالإضافة إلى صاحب الحالة فناء الفناء لأنه فنى عن نفسه وفنى عن فنائه ؛ فإنه ليس يشعر بنفسه عن تلك الحالة ولا بعدم شعوره بنفسه ولو شعر بعدم شعوره بنفسه لكان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحالة بالإضافة إلى المستغرق بلسان الحال اتحادا وبلسان الحقيقة توحيدا ، وقال سيد علماء الطريقة وإمام أهل الحقيقة الشيخ أبو الحسن رحمه الله :
إننا لننظر إلى الله - تعالى - ببصائر الإيمان والإيقان فأغنانا بذلك عن الدليل والبرهان ونستدل به على الخلق هل في الوجود شئ سوى الملك الحق ؟ فلا تراه وإن كان ولا بد فتراهم كالهباء في الهواء إن فتشتهم لم تجد شيئا .
مراتب التلاوة عند ابن عربى
قال بحر الحقائق حامل لواء العلم بالله محيي الدين ابن العربي رحمه الله في كتابه " مواقع النجوم " عند الكلام على الفلك اللساني : فإذا وفقك الله تعالى وتريد أن يسمع الحق جل جلاله منك تلاوتك ويسمك في ديوان التالين ويقول لك على الكمال حمدني عبدي فاعلم منازل التلاوة وموطنها وكم التالين منك وذلك : بأن تعلم أن على اللسان تلاوة وعلى القلب تلاوة وعلى الروح تلاوة وعلى السر تلاوة .
فتلاوة اللسان ترتيب الكتاب على الحد الذي رتب المكلف له ، وتلاوة الجسم المعاملات على تفصيلها في الأعضاء التي على صحته ، وتلاوة النفس :
التخلق بالأسماء والصفات ، وتلاوة القلب الإخلاص والفكر والتدبر ، وتلاوة السر الاتحاد ، وتلاوة سر السر الأدب وهو التنزيه الوارد عليه في التلقي منه جل وعلا فمن قام بين يدي سيده بهذه الأوصاف كلها ونظر إليه جل اسمه