تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
تولى مسرعا فالوقت صبح * وأهل الود أضحوا بابتهاجى كذا الأرواح تجلى في نفوس * شراب في كؤوس بابتلاجى كذا تجلى العروس بكل زي * جمال في جلال بامتزاج فدو نكها بكل واختطبها * ببذل النفس في نقع العجاج ولا تلفت عنانك كن جوادا * فأهل الجود مطلب كل راج فمن ولى إلى الدنيا فرارا * بيوم الزحف منا غير ناج ومن يرضى بها دارا ستأتي * إليه النار من كل الفجاج على عجل فتب ودع التوانى * فإن القلب عنه في انزعاج
القصد من هذا وجودك كالزجاجة ومشهود الحق تعالى كالسراج لها لأنها صارت في حكم الفناء المعنى ؛ للاشتغال بشهود البقاء وهو السراج الذي مثلنا به ؛ وأن السالك من القوم إذا تحقق في سلوكه صار مستغرقا في شهود الحق - تعالى - فانيا عن شهود الأغيار بحيث إن العالم كله صار عنده عدما كليا ؛ لاشتغاله بمشاهدة شمس القدم فيبقى حينئذ كالزجاجة المستهلكة في وجود السراج . فأرباب المشاهدات فنوا عن رؤية الزجاجة لاشتغالهم بشهود سراجها وهو الحق تعالى فلم ينظروا ولم يشاهدوا إلا شعاع القدم ولهذا قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في خطبة البيان . " هو نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره " . وما أحسن قول حجة الإسلام رحمه الله حيث يقول :
رق الزجاج وراقت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر
الكواكب الزاهرة — صفحة 350 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح