تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وأطرافه وعروقه وعظامه وأحشائه وهو باعتبار آخر ومشاهدة أخرى واحد إذ يقول : إنه إنسان واحد فهو بالإضافة إلى الإنسانية واحد وكم من شخص يشاهد إنسانا ولا يخطر بباله كثرة أمعائه وعروقه وأطرافه وتفصيل روحه وجسده والفرق بينهما وهو في حالة الاستغراق والاستتار به مستغرق بواحد ليس فيه تفرق وكأنه في عين الجمع والملتفت إلى الكثرة في قومه فكذلك كل ما في الوجود من الخالق والمخلوق له اعتبار واحد . وباعتبار آخر سواه كثير وبعضه أشد كثرة من بعض ومثال الإنسان وإن كان لا يطابق الغرض ولكنه ينبه بالجملة على كيفية مصير الكثرة في حكم المشاهدة واحدا ويستفيد بهذا الكلام ترك الإنكار والجحود لمقام لم يبلغه ويؤمن به إيمان تصديق فيكون لك من حيث إنك مؤمن بهذا التوحيد نصيب وإن لم تكن ما آمنت به صفتك كما أنك إذا آمنت بالنبوة وإن لم تكن نبيا كان لك نصيب منها بقدر قوة إيمانك . وهذه المشاهدة التي لا يظهر فيها إلا الواحد الحق تارة تدوم نظرا كالبرق الخاطف وهو الأكثر والدوام نادر عزيز وإلى هذا أشار العارف بالله الحسين بن منصور الحلاج حين رأى الخواص يدور في الأسفار فقال : فيما ذا أنت ؟ قال : أدور في الأسفار لأصحح حالي في التوكل وقد كان من المتكلمين ؛ فقال الحسين رضي الله عنه قد أفنيت عمرك في عمران باطنك فأين الفناء في التوحيد فكان الخواص في تصحيح المقام الثالث من التوحيد فطالبه بالمقام الرابع فهذه مقامات الموحدين في التوحيد على سبيل الإجمال . انتهى كلام حجة الإسلام بحروفه وأنشدنا شيخنا العارف بالله سيدي محمد المغربي لنفسه فقال :
وجودك كالزجاجة والسراج * بها حكم الفناء بمن تناجى وليل الغير لما أن تبدأ * ضيا المحبوب في جنح الدياجى